خليل الصفدي
97
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
ذكرا فقلت : ذكر ، ثم طار الزنبور عليك وهو مخصّر ، والنصارى يتخصّرون بالزنانير ، والزنبور عدوّ يريد أن يلسعك ، وصاعد نصرانيّ الأصل وهو عدوّك ، فزجرت أنّ الغلام لمّا قتله أنّك ستقتله . فاستحسن ذلك ووهبه شيئا صالحا وصرفه . قال أبو العبّاس ابن الفرات « 5 » : كنت حاضر مجلس إسماعيل بن بلبل في وزارته وقد جلس مجلسا عامّا ، فدخل إليه المتظلّمون والناس على طبقاتهم فنظر في أمورهم ، فما انصرف أحد منهم إلّا بولاية أو صلة أو قضاء حاجة أو برّ أو إنصاف من مظلمة أو توقيع في مصلحة ضيعة أو نظر في خراج أو حال يسرّه ، وبقي رجل فقام إليه من آخر المجلس وسأله تسبيب إجارة ضيعة ، فقال : إنّ الأمير - يعني الموفّق - أمرني أن لا أسبّب شيئا إلّا عن أمره ، وأنا أكتب إليه في ذلك ! فقال الرجل : متى تركني الوزير أو أخّر حاجتي فسد حالي . فقال لأبي مروان عبد الملك بن محمّد : اكتب حاجته في التذكرة التي تحضرني لتكون فيما أكاتب به الأمير ! فولّى الرجل غير بعيد ، ثمّ رجع فقال : أيأذن لي الوزير في الكلام ؟ فقال : قل ! فأنشأ يقول ( من الخفيف ) : ليس في كلّ دولة وأوان * تتهيّا صنائع الإحسان وإذا أمكنتك يوما من الده * ر فبادر بها صروف الزمان وتشاغل بها ولا تله عنها * حذرا من تعذّر الإمكان قال : فقال لي : يا أبا العبّاس ، اكتب لي بتسبيب إجارة ضيعته الساعة ! وأمر هارون بن عمران الجهبذ أن يدفع إليه من يومه من ماله خمسمائة دينار . قال : فخرجت فكتبت له ذلك ، وقبض المال من وقته . - وأخباره في المكارم كثيرة . ومن شعره ( من السريع ) :
--> ( 5 ) أبو العباس ابن الفرات ، راجع , D . Sourdel , Le Vizirat'Abbaside الفهارس .